العلامة المجلسي

210

بحار الأنوار

وقيل لأبي الدرداء في علة : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قيل : فما تشتهي ؟ قال : الجنة ، قيل : أندعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . وعن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما : لو دعوت الله أن يشفيك ؟ فقال : ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها ، فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي . وقال ابن المبارك : قلت لمجوسي : ألا تؤمن ؟ قال : إن في المؤمنين أربع خصال لا أحبهن ، يقولون بالقول ولا يأتون بالعمل ، قلت : وما هي ؟ قال : يقولون جميعا إن فقراء أمة محمد يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام ، وما أرى أحدا منهم يطلب الفقر ، ولكن يفر منه ، ويقولون إن المريض يكفر عنه الخطايا ، وما أرى أحدا يطلب المرض ، ولكن يشكو ويفر منه ، ويزعمون أن الله رازق العباد ولا يستريحون بالليل والنهار من طلب الرزق ، ويزعمون أن الموت حق وعدل ، وإن مات أحد منهم يبلغ صياحهم السماء . وروي أن مناظرة هذا المجوسي كانت مع أبي عبد الله عليه السلام وأنه توفي على الاسلام على يديه . وقال النبي صلى الله عليه وآله : عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ، ولو علم ماله في السقم لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل . وقال صلى الله عليه وآله : وجدنا خير عيشنا الصبر . 26 - مسكن الفؤاد : روي في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله تعالى دهرا طويلا فرأى في المنام فلانة رفيقتك في الجنة ، فسأل عنها واستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها ، فكان يبيت قائما ، وتبيت نائمة ، ويظل صائما ، وتظل مفطرة ، فقال لها : أمالك عمل غير ما رأيت ؟ قالت : ما هو والله غير ما رأيت ، ولا أعرف غيره ، فلم يزل يقول : تذكري ! حتى قالت خصيلة واحدة ، هي إن كنت في شدة لم أتمن أن أكون في رخاء ، وإن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة ، وإن كنت في الشمس لم أتمن أن أكون في الظل